ابن المقفع

338

آثار ابن المقفع

صاحبه ليكون هو المتكلم ، أو يتمنى ان يكون صاحبه قد فرغ وانصت له فإذا انصت له لم يحسن الكلام فضل العلم في غير الدين مهلكة وكثرة الأدب في غير رضوان اللّه ومنفعة الأخيار قائد إلى النار والحفظ الذكي الوعي بغير العلم النافع مضر بالعمل الصالح والعقل غير الوازع عن الذنوب خازن للشيطان . لا يؤمننك شر الجاهل قرابة ولا جوار ولا الف . . فان أخوف ما يكون الانسان لحريق النار أقرب ما يكون منها ، وكذلك الجاهل ان جاورك انصبك وان ناسبك جنى عليك وان الفك حمل عليك ما لا تطيق ، وان عاشرك آذاك واخافك مع أنه عند الجوع سبع ضار وعند الشبع ملك فظ وعند الموافقة في الدين قائد إلى جهنم فأنت بالهرب منه أحق منك بالهرب من سم الأساود والحريق المخوف والدّين الفادح والداء العياء . كان يقال قارب عدوك بعض المقاربة تنل حاجتك ولا تقاربه كل المقاربة فيجترئ عليك عدوك وتذل نفسك ويرغب عنك ناصرك ، ومثل ذلك مثل العود المنصوب في الشمس ان أملته قليلا زاد ظله وان جاوزت الحد في امالته نقص الظل . الحازم لا يأمن عدوه على كل حال . . ان كان بعيدا لم يأمن من معاودته وان كان قريبا لم يأمن مواثبته فان رآه منكشفا لم يأمن استطراده وكمينه وان رآه وحيدا لم يأمن مكره الملك الحازم يزداد برأي الوزراء الحزمة كما يزداد البحر بمواده من الأنهار . الظفر بالحزم . والحزم باجالة الرأي . والرأي بتكرار النظر وبتحصين الاسرار .